المقريزي

438

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

تأويل شرائع الإسلام وصرفها عن ظواهرها إلى أمور زعموها من عند أنفسهم ، وتأويل آيات القرآن ودعواهم فيها تأويلا بعيدا ، انتحلوا القول به بدعا ابتدعوها بأهوائهم ، فضلّوا وأضلّوا عالما كثيرا . هذا وقد كان المأمون عبد اللّه بن هارون الرّشيد ، سابع خلفاء بني العبّاس ببغداد ، لمّا شغف بالعلوم القديمة ، بعث إلى بلاد الرّوم من عرّب له كتب الفلاسفة ، وأتاه بها في أعوام بضع عشرة ومائتين من سني الهجرة « 1 » ، فانتشرت مذاهب الفلاسفة في النّاس ، واشتهرت كتبهم بعامّة الأمصار ، وأقبلت المعتزلة والقرامطة والجهميّة وغيرهم عليها ، وأكثروا من النّظر فيها والتّصفّح لها . فانجرّ على الإسلام وأهله من علوم الفلاسفة ما لا يوصف من البلاء والمحنة في الدّين ، وعظم بالفلسفة ضلال أهل البدع ، وزادتهم كفرا إلى كفرهم . فلمّا قامت « دولة بني بويه » ببغداد في سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة ، واستمرّوا إلى / سنة سبع وثلاثين وأربع مائة ، وأظهروا « مذهب التّشيّع » قويت بهم الشّيعة ، وكتبوا على أبواب المساجد في سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة « لعن اللّه معاوية بن أبي سفيان ، ولعن من أغضب فاطمة ، ومن منع الحسن أن يدفن عند جدّه ، ومن نفى أبا ذرّ الغفاري ، ومن أخرج العبّاس من الشّورى » . فلمّا كان اللّيل حكّه بعض النّاس ، فأشار الوزير المهلّبي أن يكتب بإذن معزّ الدّولة « لعن اللّه الظّالمين لأهل البيت » ولا يذكر أحد في اللّعن غير معاوية ، ففعل ذلك . وكثرت ببغداد الفتن بين الشّيعة والسّنّة ، وجهر الشّيعة في الأذان ب « حيّ على خير العمل » في الكرخ . وفشا مذهب الاعتزال بالعراق وخراسان وما وراء النّهر ، وذهب إليه جماعة من مشاهير الفقهاء « 2 » .

--> - وإمامة أسلافه الزّعماء المركزيين الذين نظّموا وقادوا الحركة الإسماعيلية بدلا من إعلان مهدية محمد بن إسماعيل التي كانت الدّعوة تمهّد لها . ( راجع ، . F , yratfaD ni , » nyarhaB fo sitamraQ eht dna edmitaF ehT « , . di ; 29 - 786 . pp , VI itamraK . tra 2 lE , . W , gnuledaM ( ed . ) , Mediaeval Islamie History and Though , Cambridge 1996 , pp . 21 - 73 ; Daftary , F . , « A Major Schisme in the Early Isma c ili Movement » , SI 77 ( 1999 ) , pp . 123 - 39 ؛ سهيل زكار : أخبار القرامطة ، دمشق - دار حسان 1982 ) . ( 1 ) راجع حول هذا الموضوع ، ابن النديم : الفهرست 303 ، 304 ، 419 ؛ ابن جلجل : طبقات الأطباء والحكماء ، تحقيق فؤاد سيد ، القاهرة - المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية 1955 ، 65 ؛ رشيد الجميلي : حركة الترجمة والنّقل في المشرق الإسلامي في القرنين الأوّل والثاني للهجرة ، جامعة قاريونس د . ت . ( 2 ) تمثّل الدّولة البويهيّة - التي امتدّ نفوذها على الهضبة الإيرانية ثم على العراق في الفترة بين السيطرة العربية في صدر الإسلام والدولة الأموية ثم الوجود التركي السّلجوقي في منتصف القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي - مرحلة الوجود الفارسي . وهي دولة ذات أصول ديلمية -